عبد القادر السلوي

190

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

لله من هاشم في أرضه جبل * وأنت وابنك ركنا ذلك الجبل فقلت : لا أعرفه يا أمير المؤمنين . فقال : سوأة لك من سيّد قوم يمدح بمثل هذا الشعر ولا يعرف قائله ، وقد بلغ أمير المؤمنين فرواه ووصل قائله وهو مسلم بن الوليد . وحدث « 1 » بسند له عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن سليمان الحنفي ذي الهدمين قال ، حدثني أبي قال : دخل يزيد بن مزيد على الرشيد ، فقال له : يا يزيد ، من الذي يقول فيك ؟ « 2 » : ( تام البسيط ) لا يعبق الطّيب خدّيه ومفرقه * ولا يمسّح عينيه من الكحل قد عوّد الطّير عادات وثقن بها * فهنّ يتبعنه في كلّ مرتحل فقال : لا أعرف قائله يا أمير المؤمنين . فقال له هارون : أيقال فيك مثل هذا الشعر ولا تعرف قائله ؟ ! فخرج من عنده خجلا ، فلما صار إلى منزله دعا حاجبه فقال له : من بالباب من الشعراء ؟ قال : مسلم بن الوليد . فقال : كيف حجبته عنّي ، فلم تعلمني بمكانه ؟ قال : أخبرته أنك مضيق « 3 » ، وأنه ليس في يديك شيء تعطيه إيّاه ، وسألته الإمساك والمقام أياما إلى أن تتّسع . قال : فأنكر ذلك عليه . وقال : أدخله إليّ . فأدخله إليه فأنشده قوله « 4 » : ( تام البسيط ) أجررت حبل خليع في الصّبا غزل * وشمّرت همم العذّال في عذلي ردّ البكاء على العين الطموح هوى * مفرّق بين توديع ومرتحل أما كفى البين أن أرمى بأسهمه * حتّى رماني بلحظ الأعين النّجل ! ممّا جنت لي ، وإن كانت منى صدقت * صبابة خلس التسليم بالمقل

--> ( 1 ) الأغاني 19 / 35 - 36 والخبر في الوفيات 6 / 331 ومعاهد التنصيص : 3 / 59 ( 2 ) من القصيدة التي خرّجناها في الصفحة السابقة الحاشية 7 . والبيت في معاهد التنصيص 3 / 61 . ( 3 ) أضاق الرجل ، فهو مضيق إذا ضاق عليه معاشه ( اللسان : ضيق ) . ( 4 ) من القصيدة السابقة التي خرجناها في الصفحة السابقة ، الحاشية 7 ، والأبيات في الأغاني 19 / 36 والمستجاد 100 ومعاهد التنصيص 3 / 59 .